الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
576
شرح الرسائل
بل يجري في منشأ انتزاعه كما قال : ( نعم نفس الكرّية حادثة فإذا شك في تحقّقها حين الملاقاة حكم بأصالة عدمها ، وهذا معنى ) أصالة ( عدم تقدّم الكرّية على الملاقاة ، لكن هنا أصالة عدم حدوث الملاقاة حين حدوث الكرّية ، وهو معنى عدم تقدّم الملاقاة على الكرّية فيتعارضان ) حاصل الكلام : أنّ التوني - ره - تخيل أنّ المانع من اجراء أصالة عدم تقدّم الكرية هو أنّه يلزم منه ثبوت التكليف من جهة أخرى ، ورده الشيخ - ره - بعد الإشارة إلى نكتة هي أنّ التقدم أمر انتزاعي لا يجري فيه الأصل ، بل في منشأ الانتزاع بأنّه لا مانع من اجرائه من هذه الجهة لكن هنا أصل آخر يعارضه فيتساقطان ويجيء الوجهان المتقدمان للطهارة والنجاسة ( ولا وجه لما ذكره من الأصل ) من جهة التعارض . ( وقد يفصل فيها « مسألة » بين ما كان تاريخ واحد من الكرّية والملاقاة معلوما فإنّه يحكم بأصالة تأخّر المجهول بمعنى عدم ثبوته في زمان يشك في ثبوته فيه ) غرض صاحب الفصول أنّ المثال المفروض يتصوّر على ثلاثة وجوه : أحدها : أن يكون تاريخ أحدهما معلوما ، وحينئذ لا يجري فيه الأصل لعدم استناد الشك إليه ، بل يجري في المجهول فقط ( فيلحقه « تأخّر المجهول » حكمه من الطهارة ) إن كان المجهول هو الملاقاة ( والنجاسة ) إن كان المجهول هو الكرّية ، ثانيها : أن يجهل تاريخهما معا من دون احتمال التقارن ، وحينئذ يتعارض الأصلان ويجيء الوجهان المتقدمان للطهارة والنجاسة . ثالثها : أن يجهل تاريخهما مع احتمال التقارن ، وحينئذ يجري الأصلان ولا يتعارضان ، بل يثبتان التقارن ويحكم بالطهارة . ولذا قال : ( وقد يجهل التاريخان بالكلّية وقضية الأصل في ذلك التقارن و ) لا يجري أصالة عدم التقارن ، لأنّه ليس أمرا وجوديا حتى يحكم بعدمه عند الشك ، بل هو عين مؤدّى الأصلين لأنّ ( مرجعه « تقارن » إلى نفي وقوع كل منهما في زمان يحتمل ) وقوعه و ( عدم وقوعه فيه وهو « تقارن » مقتضى ورود النجاسة على ما هو